الشيخ محمد اليعقوبي

325

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

وإلا فإن الإمام الجواد عليه السلام يقول : « نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر » « 1 » . يا له من تشبيه خطير بحيث يكون عدم الشكر على النعمة سيئة لا تغفر - والعياذ بالله - وهذا الحديث فيه عموم لكل من ينعم عليك نعمة ويسدي إليك فضلًا حتى من المخلوقين ، وإن كان الله تعالى هو المدبِّر الحقيقي ومسبِّب الأسباب ، عن الإمام الرضا عليه السلام « من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله عز وجل » « 2 » . بل في حديث آخر أن المشكورين ثلاثة ، الله تعالى وهو المنعم الحقيقي ، والشخص الذي أنعم وأسدى المعروف ، والثالث الشخص الذي سعى وتوسّط لقضاء الحاجة عند من قضاها . وهذا أدب قد افتقده أكثر الناس - مع الأسف - وهم بذلك يسيئون لأنفسهم ، ويقطعون سبيل المعروف عن الإمام الصادق عليه السلام « لعن الله قاطعي سبيل المعروف ، وهو الرجل يُصنع إليه المعروف فيكفره ، فيمنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره » « 3 » . بذل النعم لمستحقيها : 6 . ومن تمام الشكر الذي يحفظ النعمة ويديمها ، القيام بواجباتها وأداء ما افترض الله تعالى فيها ، وإلا فإنها يخشى عليها الزوال ، وفي ذلك يقول الإمام الجواد عليه السلام : « إن لله تعالى عباداً يخصُّهم بالنعم ، ويُقرُّها فيهم ما بذلوها ، فإذا

--> ( 1 ) ميزان الحكمة : 9 / 460 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 / 24 ، ح 2 . ( 3 ) منتخب ميزان الحكمة : 349 ح 3343 .